محمد تقي النقوي القايني الخراساني

114

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قلت : امّا اوّلا لم يكن هو خليفة لرسول اللَّه ( ص ) بل كان خليفة لمن نصبه للخلافة فانّ الرّسول على مذهب العامّة لم يستخلف أحدا . وثانيا - على فرض كونه خليفة رسول اللَّه لا يجوز له ضبط الصّدقة ، ومنع المسلمين وغيرهم عن الاستفادة بها وحيث منعهم وحكم فيها بميله ، وارادته فهو غاصب وهو المطلوب فلا يخلو الامر امّا الحكم بكذب الحديث وامّا بكونه غاصبا . السّادس - لو تمّ هذا الحديث لكان محلّ قبر أبى بكر وعمر غصبا لانّه ثبت على روايتهم انّ الأنبياء لا يورّثون وكلّ ما تركوه صدقة وهذا حكم عام يشمل المنقول وغير المنقول من أموالهم ومن جملة أموال النّبى البيت الَّذى دفن فيه فانّ البيت كان له ( ص ) في حياته وعلى هذا الحديث صار صدقة بعد وفاته كسائر أمواله وإذا كان صدقة فلا محالة يكون لجميع النّاس إلى يوم القيمة فدفن أبى بكر ثمّ عمر فيه حيث لم يكن بإجازتهم جميعا كان غصبا لانّه من التصرّف في مال الغير بلا إجازة من صاحبه ولا معنى للغصب الَّا هذا . فان قلت - هب انّ أبا بكر ثمّ عمر قد استجازا عائشة زوجة النّبى والبيت بيتها في حياة النّبى فكذا بعد وفاته . قلت - امّا اوّلا ما تركه النّبى كان صدقة ومن جملته البيت فإجازة عائشة وحدها لا تكفى لانّها احدى افراد الامّة وكان واجبا عليها استئذان جميع افراد الامّة وثانيا لم يدلّ دليل على انّ النّبى قد وهبه أو ملَّكه لعائشة حتّى لا